الجواد الكاظمي

4

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

والمعنى طلَّقوهن في زمان عدّتهنّ ، أي في زمان يصحّ احتسابه من العدّة ، وهو الطهر الَّذي لم يواقعها فيه ، فانّ طهر المواقعة ليس من العدّة إجماعا فخرج عن كونه مرادا ، والطَّلاق في الحيض لا يكون مأمورا به بل منهيّ عنه باتّفاق الأمّة ، فلم يبق إلَّا الطَّهر الَّذي لم يواقعها فيه ، ويكون العدّة الطَّهر على ما ذهب إليه أصحابنا وتابعهم الشّافعيّة فيه . وما ذهب إليه في الكشاف من أنّ المعنى : فطلَّقوهن مستقبلات لعدّتهن ( 1 ) ،

--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 4 ، ص 552 . وقال ابن المنير في الانتصاف . قال أحمد : حمل ( بصيغة الماضي والمقصود الزمخشري ) القراءتين المستفيضة والشاذة على أن وقت الطلاق هو الوقت الذي تكون العدة مستقبلة بالنسبة إليه ، وان ذلك معنى المستقبل فيها ونظر اللام فيها باللام في قولك مؤرخا الليلة : لليلة بقيت من المحرم وانما يعنى ان العدة بالحيض ، كل ذلك تحامل لمذهب أبي حنيفة في أن الأقراء الحيض ولا يتم له ذلك . فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة وأكدوا الدلالة بالشاذة على أن الأقراء الأطهار . ووجه الاستدلال لها على ذلك ان اللَّه تعالى جعل العدة وان كانت في الأصل مصدرا ظرفا للطلاق المأمور به وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ظرفا مثل خفوق النجم ، ومقدم الحاج وإذا كانت العدة ظرفا للطلاق المأمور به وزمانه هو الطهر وفاقا فالطهر عدة إذا . ونظير اللام هنا على التحقيق اللام في قوله : ويا ليتني قدمت لحياتي . وانما تمنى ان لو عمل عملا في حياته . وقرائته عليه السلام في قبل عدتهن تحقق ذلك فان قبل الشيء جزء منه وفي صفة مسح الرأس فاقبل بهما وأدبر أي مسح قبل الرأس وهو مقدمها فحينئذ قبل العدة جزء منها وهو الطهر .